الشنقيطي
177
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
سعيد بن المسيب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال ابن عبد البر : هذا أحسن أسانيده . وروي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « أنه نهى أن يباع حي بميت » ذكره الإمام أحمد . وروي عن ابن عباس : « أن جزورا نحرت فجاء رجل بعناق فقال أعطوني جزءا بهذه العناق - فقال أبو بكر : لا يصلح هذا » قال الشافعي : لا أعلم مخالفا لأبي بكر في ذلك . وقال أبو الزناد : كل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان ، ولأن اللحم نوع فيه الربا بيع بأصله الذي فيه مثله فلم يجز ؛ كبيع السمسم بالشيرج اه . وقال صاحب المهذب « 1 » : ولا يجوز بيع حيوان يؤكل لحمه بلحمه ، لما رو سعيد ابن المسيب رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يباع حي بميت » « 2 » ورو ابن عباس رضي اللّه عنهما : « أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر رضي اللّه عنه ؛ فجاء رجل بعناق فقال : أعطوني بها لحما فقال أبو بكر : لا يصلح هذا » « 3 » ولأنه جنس فيه الربا بيع بأصله الذي فيه مثله فلم يجز كبيع الشيرج بالسمسم اه . وقال ابن السبكي في تكملته لشرح المهذب « 4 » : حديث سعيد بن المسيب رواه أبو داود من طريق الزهري عن سعيد كما ذكره المصنف ، ورواه مالك في الموطأ ، والشافعي في المختصر والأم ، وأبو داود من طريق زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان » هذا لفظ الشافعي عن مالك ، وأبي داود عن القعنبي عن مالك ، وكذلك هو في موطأ ابن وهب . ورأيت في موطأ القعنبي عن بيع الحيوان باللحم ، والمعنى واحد ، وكلا الحديثين - أعني رواية الزهري وزيد بن أسلم - مرسل ، ولم يسنده واحد عن سعيد . وقد روي من طرق أخر ، منها عن الحسن عن سمرة : « أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نهى أن تباع الشاة باللحم » رواه الحاكم في المستدرك « 5 » وقال : رواته عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات . وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة ، وله شاهد مرسل في الموطأ ، هذا كلام الحاكم . ورواه البيهقي في سننه الكبير « 6 » وقال : هذا إسناد صحيح . ومن أثبت سماع الحسن عن سمرة عده موصولا . ومن لم يثبته فهو مرسل جيد انضم إلى مرسل سعيد . ومنها عن سهل بن سعد قال : « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن بيع اللحم بالحيوان » رواه الدارقطني « 7 » وقال : تفرد به يزيد بن مروان عن مالك بهذا الإسناد ولم يتابع عليه . وصوابه في الموطأ عن ابن المسيب مرسلا . وذكره البيهقي في سننه الصغير ، وحكم بأن ذلك من
--> ( 1 ) كتاب البيوع 1 / 277 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في التجارة حديث 156 ، والشافعي في الأم ، كتاب البيوع 3 / 82 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) تكملة المجموع ، كتاب البيوع 11 / 195 . ( 5 ) المستدرك ، كتاب البيوع 2 / 35 . ( 6 ) السنن الكبر ، كتاب البيوع 5 / 296 . ( 7 ) كتاب البيوع حديث ( 265 ) 3 / 71 .